ابن سبعين

175

بد العارف

وكلفها وحذرها بالوعيد وفرحها بالوعد ، وامرها ونهاها وجعلها على مراتب ، فتارة لوامة وامارة ومطمنة ، هيأها للوحي والكلام معه وأنعم عليها بالنظر اليه وانزل عليها الملك . فكونه احالنا على النظر لأنفسنا هل أحال الجسم على الجسم وخاطب العرض وجعل الصفة تتصف ؟ وهذا مما لا تعقله العقول ولا يجوز بوجه . وقوله : « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ » أراد بذلك الجسم والصورة والكيفيات والتصريف والابداع الذي هو خلق الشيء من غير شيء وسماه الامر . والخلق خلق الشيء من الشيء كما قال « خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ » « 1 » أو الروحاني والجسماني أو المفهوم من قوله تعالى « قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » الآية . وأراد بذلك صفاته الخاصة والعامة وصفات ذاته وصفات افعاله . هيهات هذا لا يظفر بفهمه الا الخواص ولا يحققه الا الاخلاص . ولو كان المراد بالامر والخلق والجوهر والعرض لكان أحدهما قديما والآخر محدثا . فأن الذي يطلق عليه اسم الخلق هو محدث أو تكون الآية مختلفة الدلالة ذكرت المعنى الواحد من حيث هو مفعول ، والآخر من حيث يتعاقب على الآخر . ولا ينبغي ( ان ) يفهمه العالم فهم الجاهل . فنقول أراد بذلك الخلق اسم الجنس على الاطلاق ، وبالامر الاحكام عليه . ولا ينبغي ان يفهم الامر بمعنى ان الإشارة للمحدث في مفهوم الخلق وهو الجوهر من حيث هو والعرض والامر هو ما يعقل من خلع الصور والأكوان والتصريف فيهما بعد الخلق الأول لهما . ولا ان الخلق هو الظاهر والامر هو الباطن ولا ان الامر هو صفة لله والخلق هو عباده فهذا ما لا يصح من مفهوم الآية . فإنه قد أضاف ذلك للملك ، وقال « أَلا لَهُ » والموصوف لا يملك صفته وانما الصفة يعقل منها ما يعقل من جملة الذات وهي هي . والكلام على ذلك والله في ماية ورقة ما بلغت الكلام عليها مرادي . لا

--> ( 1 ) - سورة 55 - آية 14 .